ابن سعد
273
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )
( 1 ) قال : أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن أول صدقة تصدق بها في الإسلام ثمغ صدقة عمر بن الخطاب . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عثمان بن عروة قال : كان عمر بن الخطاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفا فدعا عبد الله بن عمر فقال : بع فيها أموال عمر فإن وفت وإلا فسل بني عدي فإن وفت وإلا فسل قريشا ولا تعدهم . قال عبد الرحمن بن عوف : ألا تستقرضها من بيت المال حتى تؤديها ؟ فقال عمر : معاذ الله أن تقول أنت وأصحابك بعدي أما نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر فتعزوني بذلك فتتبعني تبعته وأقع في أمر لا ينجيني إلا المخرج منه . ثم قال لعبد الله بن عمر : اضمنها . فضمنها . قال فلم يدفن عمر حتى أشهد بها ابن عمر على نفسه أهل الشورى وعدة من الأنصار . وما مضت جمعه بعد أن دفن عمر حتى حمل ابن عمر المال إلى عثمان بن عفان وأحضر الشهود على البراءة بدفع المال . قال : أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال : حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثني يحيى بن أبي راشد النصري أن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة قال لابنه : يا بني إذا حضرتني الوفاة فاحرفنى واجعل ركبتيك في صلبي وضع يدك 359 / 3 اليمنى على جبيني ويدك اليسرى على ذقني . فإذا قبضت فأغمضني . واقصدوا في كفني فإنه إن يكن لي عند الله خير أبدلني خيرا منه . وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي . واقصدوا في حفرتي فإنه إن يكن لي عند الله خير وسع لي فيها مد بصري . وإن كنت على غير ذلك ضيقها علي حتى تختلف أضلاعي . ولا تخرجن معي امرأة . ولا تزكوني بما ليس في فإن الله هو أعلم بي . وإذا خرجتم بي فأسرعوا في المشي فإنه يكن لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي . وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرا تحملونه . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو الأحوص عن ليث عن رجل من أهل المدينة قال : أوصى عمر بن الخطاب عبد الله ابنه عند الموت فقال : يا بني عليك بخصال الإيمان . قال : وما هن يا أبت ؟ قال : الصوم في شدة أيام الصيف . وقتل الأعداء بالسيف . والصبر على المصيبة . وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي . وتعجيل الصلاة في يوم الغيم . وترك ردغة الخبال . قال فقال : وما ردغة الخبال ؟ قال : شرب الخمر .